ابو البركات

446

الكتاب المعتبر في الحكمة

كان الأول في ذلك أتم وأقوى ، وان ظننت المساواة في شئ أو في أشياء كنار عن نار وبرد فما تظن زيادة المعلول ونقصان العلة فكل كمال وجمال لجزء محسوس فأضعافه الكثيرة جدا موجودة للكلى المعقول وكذلك للعلة زيادة عما للمعلول بل وعما لكل معلول في ذلك المعنى مما هي علته فيه ، وكل جمال وكمال لمعلول فهو مما للعلة والموجودات التامة كلها شخصها الواحد في الوجود هو جامع لكمالات نوعها وخواصه اللازمة له فوجودها معقولها « 1 » . مثاله ان نوع الانسان له كمالات وخواص تتفرق في اشخاص نوعه فتوجد في كل شخص فضيلة هو بها ذو كمال وجمال وفضائل ولا يبلغ واحد من الناس إلى حيازة كل كمال انساني والكمال الانساني جميعه موجود دائم الوجود للانسان الموجود وللانسان الموجود اشخاص متكثرة مع وقبل وبعد في الزمان والانسان لكمال انسانيته واحد في المعقول وليس في الموجود شخص انسان يجتمع فيه كمال الانسانية ، فإذا كان الوجود قد أوجد النوع بكماله والنوع اشخاص كثيرة فكماله متفرق في اشخاصه والعكس وهو أن كل ما لا يجتمع كمال نوعه في شخص واحد تتكثر اشخاصه وكمالات الناس العلمية والصناعية لا يصح اجتماعها بأسرها في شخص واحد لأن بعضها يزاحم بعضا في وسعه وزمانه والذي يوجد منه النوع في الشخص الواحد يجتمع كمال النوع لذلك الشخص الواحد بل وجود النوع وزمان النوع فيبقى الواحد بالشخص بقاء يساوق في الزمان زمان الاشخاص المتكررة المتعاقبة في النوع المتكثرة الاشخاص ويضاهى وجوده وجودها وكماله الواحد كمالاتها المتفرقة فإذا كان ذلك الشخص الواحد النوع والطبيعة علة لتلك الكثرة كان له جميع ما للكثرة وزيادة تفضل بها العلة على المعلول فان ما في الكثرة باسره منه فللعلة الواحدة مجموع كمالات معلولاتها المتكثرة وكذلك لعلة العلة واللفظ إذا قيل على شئ بمفهوم ما ثم كان ذلك المفهوم في غير ذلك الشئ أتم كان اللفظ به أولى وأحق وضرورة المفاوضة التي تعرف المعاني الخاصة بالألفاظ العامة تلجئ إلى استعمال ألفاظ تدل على الشئ بالمشابهة دلالة

--> ( 1 ) سع - معقولة لها